محمد عزة دروزة
34
التفسير الحديث
« 10 » ويذكروا اسم اللَّه على ما رزقهم من بهيمة الأنعام : القصد من الجملة ذكر اللَّه عند ذبح القرابين من الأنعام . « 11 » ليقضوا تفثهم : قيل إنها بمعنى ليزيلوا أوساخهم أو يحلقوا شعرهم ويقلموا أظفارهم وذلك حينما يتحلَّلون من الإحرام وقيل إنها بمعنى ليقضوا ما عليهم من واجبات ومناسك ، أو ليقضوا ما لهم من حاجات . في هذه الآيات : 1 - إشارة تنديدية إلى الكفار . فهم بالإضافة إلى كفرهم يمنعون الناس عن سبيل اللَّه والاستجابة إلى دعوته . ويمنعونهم كذلك عن المسجد الحرام الذي جعله اللَّه لجميع الناس على السواء المقيم منهم في جواره والقادم من الخارج . 2 - وإنذار بالعذاب الرباني الأليم لكل من يقترف الظلم والبغي والعدوان فيه . 3 - واستطراد تعقيبي على ذلك : فاللَّه قد عيّن لإبراهيم مكان بيته وأمره بعدم الإشراك به ثم بتطهير هذا المكان وتهيئته للطائفين حوله والقائمين الراكعين الساجدين عنده للَّه . وبدعوة الناس إلى الحجّ إليه في أيام معينة من السنة ليأتوا إليه من كلّ ناحية ودرب مهما بعد مشاة وركبانا ، ويشهدوا منافع جمّة لهم في موسمه ويقرّبوا فيه القرابين من الأنعام التي رزقهم اللَّه إياها ، ذاكرين اسمه عليها ، ويأكلوا منها ويطعموا البؤساء والفقراء ، ويؤدّوا شعائرهم التعبدية من وفاء نذور وطواف حول البيت ، ويقضوا حاجاتهم المتنوعة . تعليقات على الآية * ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا ويَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّه والْمَسْجِدِ الْحَرامِ . . . ) * وما بعدها [ 25 - 29 ] مع بيان حكمة الإبقاء على تقاليد الحج فحوى الآيات يحتمل أن تكون مكيّة كما يحتمل أن تكون مدنيّة . وفي حالة صحّة الاحتمال الأول يكون في الآيات دلالة على أن الكفار كانوا يمنعون